يرى الكاتب عبد الله البسطاويسي أن أزمة ارتفاع تكاليف الشحن البحري تمثل تهديدًا مباشرًا للأسواق المصرية، مع استمرار التصعيد في منطقة مضيق هرمز وما ترتب عليه من اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية. وتشير البيانات إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار النقل البحري وصلت إلى مستويات قياسية، ما ينعكس على تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام داخل السوق المحلي.

 

ويؤكد تقرير المنصة أن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود عالميًا أديا إلى زيادة كبيرة في رسوم الشحن والتأمين، ما يضع الاقتصاد المصري أمام موجة تضخمية جديدة تضغط على المواطن بشكل مباشر عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

 

قفزة تاريخية في تكاليف الشحن العالمي

 

تشهد أسواق النقل البحري ارتفاعًا حادًا في الأسعار تجاوز نسبته 200 إلى 400% منذ تفاقم التوترات في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى فرض رسوم إضافية تحت مسمى “مخاطر الحرب” ورسوم الطوارئ، وصلت في بعض الحالات إلى آلاف الدولارات للحاوية الواحدة. ويؤدي ذلك إلى إعادة توجيه مسارات السفن بعيدًا عن مناطق التوتر، ما يزيد من استهلاك الوقود ومدة الرحلات وتكاليف التشغيل.

 

وتتأثر مصر بشكل مباشر بهذه الزيادة نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد في تأمين احتياجاتها من الغذاء والوقود والمواد الصناعية. ومع استمرار الأزمة، يتوقع خبراء أن ترتفع أسعار المنتجات النهائية بنسبة تتراوح بين 10% و50%، بينما تزيد تكلفة المواد الخام بنحو 5% إلى 15%، وهو ما يضغط على المصانع والتجار والمستهلكين في آن واحد.

 

ضغط متصاعد على معيشة المواطن والأسواق المحلية

 

تنعكس هذه التطورات مباشرة على الحياة اليومية للمواطن المصري، حيث ترتفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية مع زيادة تكاليف الاستيراد والنقل. ويشير محللون إلى أن الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود تتحمل العبء الأكبر من هذه الزيادات، في ظل ثبات الأجور وضعف القدرة الشرائية.

 

وتظهر التأثيرات بشكل أوضح على السلع الأساسية مثل القمح والزيوت والأدوية والوقود، وهي منتجات لا يمكن الاستغناء عنها، ما يجعل أي ارتفاع في تكلفتها ينعكس فورًا على مستوى المعيشة. كما تواجه الشركات المحلية ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج، ما يدفع بعضها إلى إعادة تسعير منتجاتها أو تقليل هوامش الربح.

 

اضطرابات التجارة العالمية وتحديات الاقتصاد المصري

 

يؤكد التقرير أن استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، ما يضع الاقتصادات المستوردة مثل مصر في موقف شديد الحساسية. ومع اعتماد السوق المحلي على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاته، تصبح أي زيادة في تكاليف الشحن عاملًا مباشرًا في تغذية التضخم.

 

ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة الاعتماد على سلاسل توريد طويلة ومعقدة، حيث تنتقل آثار التوترات الجيوسياسية بسرعة إلى الأسواق المحلية. وبينما تمتلك بعض الشركات مخزونات مؤقتة تخفف من الصدمة الفورية، فإن استمرار الأزمة قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، ما يضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطن المصري.

https://manassa.news/en/news/32175#:~:text=Maritime%20transport%20and%20shipping%20prices,sources%20confirmed%20to%20Al%20Manassa.